حديث حول تفسير الرؤيا في المنام

Posted

تبين مما مضى أن من الرؤى حديث نفس يحدّث العبد بها نفسه في اليقظة، ثم تتصور له في منامه، فهذه أضغاث أحلام لا علاقة لها بالرؤى الصادقة. ومنها كذلك الأحلام، وهي من الشيطان؛ ليحزن بها المسلم، فما هو موقفنا من هذه الأضغاث، أولا: أن يعلم العبد أنها من الشيطان، ويستعيذ بالله منه، ويتفل عن يساره ثلاثًا، ولا يخبر بها أحدًا، وليتحول عن شقه الذي هو عليه إلى الشق الآخر، ولا يفسرها ولا يهتم بها فإنها لا تضره؛ كما أخرج البخاري من حديث أبي سعيد قال صلى الله عليه وسلم : “إذا رأى أحدكم الرؤيا يحبها؛ فإنما هي من الله، فليحمد الله عليها وليحدث بها، وإذا رأى غير ذلك مما يكره؛ فإنما هي من الشيطان، فليستعذ بالله، ولا يذكرها لأحد؛ فإنها لا تضره”. ‌ أخرج مسلم في صحيحه من حديث جابر قال صلى الله عليه وسلم: “إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها فليبصق عن يساره ثلاثًا، وليستعذ بالله من الشيطان ثلاثًا، وليتحول عن جنبه الذي كان عليه” tafsir al ahlam لمتابعة معظم حديث العلماء عن تفسير الاحلام من المصادر المعتمدة. ‌ معاشر المؤمنين: إن مما يؤسف له: تهافت الناس على تأويل الرؤى بغير علم، وقد علمنا أنها من أجزاء النبوة، ولما علم ابن المسيب أن قومًا يؤولون بغير علم قال: “أبالنبوة يتلاعب؟!”.

وإن مما يُؤسف له حقًّا أن بعض الناس يرى الرؤيا فلربما مرض منها وأهمَّته، وذلك لجهل الكثير بالسنة النبوية، وقد بينا ذلك.

ومن الأخطاء التي يقع فيها بعض الناس: أنهم إذا فسروها أيقنوا بوقوعها فأهمتهم، إن كانت سيئة، واغتروا بها إن كانت حسنة. اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، إلى من تكلني، إلى عدو يتجهمني، أو إلى قريب ملكته أمري، إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي، غير أن عافيتك أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، أن تنزل بي غضبك، أو يحل علي سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك رأى بعض الصالحين الإمام مالك وهو يسير خلف النبي صلى الله عليه وسلم، ويضع خطاه على خطى النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أخبره بها بكى -رحمه الله-، وقال: “الرؤيا تسر المؤمن ولا تغره”.

وكذلك مما يقع فيه بعض المؤولين: جزمهم بوقوع ما أولوه، مع أن الرؤيا قد تكذب حتى إن البعض ليجزم بتاريخ وقوعها وساعته.

ومما يقع فيه البعض وينبغي الحذر منه: الكذب في المنام، فيقول: لقد رأيت كذا وكذا وهو كاذب، وما علم أن ذلك من كبائر الذنوب؛ أخرج البخاري في صحيحه من حديث عبد الله بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “من تحلم بحلم لم يره كُلّف أن يعقد بين شعيرتين ولن يفعل” وفي رواية “أفرى الفرى أن يُري الإنسان عينيه ما لم تريا”.
اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار
عباد الله: إن مما ينبغي للعبد أن يكون عليه أن لا ينام إلا على ذكر لله، وأن يقرأ الأذكار الواردة؛ فإنه يبعد عنه تلاعب الشيطان.

Author
Categories ,